يقول الله تبارك وتعالى :
عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى :
قال الفقهاء : وهكذا في الصوم ليكون ذلك تمرينا له على العبادة لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعاصي وترك المنكر . والله الموفق .
وقال الله تبارك وتعالى مادحا إسماعيل عليه السلام :
وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) أخرجه أبو داود وابن ماجه وقال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود : حسن صحيح .
وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) رواه أبو داود والنسائي كبرى وابن ماجه واللفظ له وقال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود : صحيح .
وهكذا حال من وقف نفسه على إصلاح الناس ودعوتهم إلى الخير ، فإن أول من يبتدئ بهم أهله الأدنون كما قال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :
إن انشغال الداعية أو أي مسلم بإصلاح أسرته من أعظم طرق التمكين لدين الله تبارك وتعالى ، ومن أيسر الوسائل لأسلمة المجتمع بصورة أفقية ورأسية ، بل هو أيسر من المعتركات التي يخوضها الدعاة في مواقع المجتمع المختلفة دون أن يكون لديهم الظن الغالب في النصرة والغلبة ، هذا من حيث الكم ، أما من حيث الكيف فإن اعتناء المسلم بأسرته أعظم أثرا من إصلاحه لفرد خارج الأسرة ، فهو يتمتع بولاية شرعية تتيح له ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل مراتبه ، وتفرغه للعناية بالمشكلات داخل الأسرة وعلاجها أكثر من تفرغه خارجها بل إن تأثر أفراد الأسرة به كقدوة تفوق تأثر غيرهم ، وما ذلك إلا لطول العشرة والمعاينة والمعاملة .
ولكن الذي يجب الاعتناء به تلك المناهج الكفيلة بتحقيق أعلى قدر من الثمرة التربوية المرجوة ، إذ المسببات تبع لأسبابها ، والنهج التربوي الذي يجب أن يلاحظه كل عائل يقوم على دعائم أساسية هي بمثابة الأهداف أو الاستراتيجيات التي تنبني عليها الوسائل والمعالجات .
أما تلك الدعائم فهي :
(1) تأسيس حياة إسلامية في المنزل قوامها الخضوع التام لأحكام الشرع والاستجابة السريعة لأوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
(2) العمل على ازدياد الإيمان عبر رحلة الحياة ، والاجتهاد في الطاعات والعبادات .
(3) بناء أسرة قوية إيمانيا وعلميا ونفسيا وأخلاقيا .
(4) تأسيس العلاقة بين أفراد الأسرة على الحب والإيثار والشفقة والنصح .
(5) تحصين أفراد الأسرة بمناعة إيمانية ضد ابتلاءات الدنيا كالأمراض والفقر ونحو ذلك .
(6) الاهتمام بالجوانب المتممة للضروريات مثل النظام والنظافة والذوق العالي والآداب الرفيعة .
(7) العمل على تحصين أفراد الأسرة ضد فتن العصر المختلفة الهادمة لبناء الدين .
(8) إعلاء الحس الجهادي ، والتعويد على البذل في سبيل الدين .
(9) الاهتمام باللغة العربية ، والعلوم الشرعية ، والثقافة العامة .
(10) تأسيس مبدأ التنافس على الفضائل والتسابق إلى الخيرات .
وعلى ضوء هذه الأسس والمفردات العامة الملاحظة في العملية التربوية طوال عمر هذه الأسرة يتم وضع المناهج التربوية العملية التي تتجه لتحقيق تلك الأهداف .
وليس هذا الدور التربوي مقصورا على رب الأسرة وقيمها وهو الأب ، بل كل منتم إلى أسرة وإن قل قدره وضعف شأنه لكن علت همته في جانب الإصلاح والرغبة في معالجة الخلل .
فكل من انتمى للصحوة المباركة مدعو أن يمارس دوره التربوي داخل أسرته مساهمة في نشر نور الدين ، وإشاعة الخير والهدى بين أفراد المجتمع .
وساطر هذه الكلمات على يقين أن لو كان في كل أسرة فرد منتصب للقيام بحق الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الهدى وإصلاح العوج فالتمكين لدين الله عز وجل يكون من باب تحصيل الحاصل .
ولا شك أن من أهداف الصحوة في المرحلة المقبلة تفعيل دور كل منتم إليها ، والرقي بمستواه العلمي والتربوي ، فيصبح في كل ميدان صوت حق ينادى على الخلائق ، ويتدخل لإصلاح العوج ، وتعميق الانتماء للدين الحنيف .









