
يا وطني أسمع آهاتك وأشهد مآسيك .. ولا أحرك ساكناً.. ماذا أصابني .. لقد حاصروني يا وطني بعد أن طعنوك. لقد باعوك يا وطني منذ زمن ليس ببعيد ، بوعد مشؤوم وهم لا يملكونك ، وأرسلوا إليك عصابات جاءتك تتري .. ذبحوك يا وطني .. ونصبوا لك المجازر تلو المجازر لإبادة شعبك .. وقائمة المجازر طويلة وجرائمهم لم تنتهِ بعد !! .. مجزرة قرية الخصاص بقضاء صفد (19/9/1947) ومجزرة باب العامود بالقدس (29/12/1947) ومجزرة بلدة الشيخ (31/12/1947) ومجزرة يافا (4/1/1948) ومجزرة فندق سميراميس بحيفا (16/1/1948) ومجزرة قرية سعسع في الجليل (ليلة 14-15/2/1948) ومجزرة رحوفوت (27/2/1948) ومجزرة قرية الحسينية بالجليل (13/3/1948) ومجزرة قرية أبو كبير (31/3/1948) ومجزرة دير ياسين (10/4/1948) ومجزرة اللجون بقضاء جنين (13/4/1948) ومجزرة قرية ناصر الدين بطبرية (14/4/1948) ومجزرة قرية أبو شوشة بقضاء القدس (14/5/1948) ومجزرة مدينة اللد (11/7/1948) ومجزرة قرية الطنطورة جنوب حيفا (22-23/8/1948) ومجزرة مدينة بئر السبع (21/10/1948) ومجزرة قرية الدوايمة (29/10/1948) ومجزرة قرية عيلينون (30/10/1948) ومجزرة البعنة ودير الأسد (31/10/1948) ومجزرة قلقيلية (10/10/1953) ومجزرة قبية (14/10/1953) ومجزرة مخالين قرب بيت لحم بالضفة (29/3/1954) ومجزرة قطاع غزة (2/2/1955) ومجزرة كفر قاسم (29/10/1956) ومجزرة خان يونس الثالثة (3/11/1956) وجريمة إحراق المسجد الأقصى (21/8/1969) ومجزرة صبرا وشاتيلا (16-18/9/1982) ومجزرة عيون قارة قرب تل أبيب (20/5/1990) ومجزرة المسجد الاقصى (8/10/1990) ومجزرة الحرم الإبراهيمي (25/2/1994) ومجزرة قانا (18/4/1996) ومجزرة النفق (25-27/9/1996) ومجزرة مخيم جنين (29/3 - 9/4/2002) ، والمذابح الأخيرة في حق أهلنا في الخليل ونابلس وجنين وفي رفح الصامدة وخانيونس الأبية والمعسكرات الوسطى الشامخة وغزة العز والفخار وجباليا المنيعة وبيت حانون المعطاءة .. وقائمة المذابح يا وطني تطول وتطول بحق شعبك الأعزل الصامد الثابت على أرضه والفار بعرضه ودينه ، ودون أن يحركوا فيك ساكناً يا وطني اللهم إلا من إدانة هنا أو شجب هناك ربما على استحياء ، ولم يكتفوا بذلك فقاموا بتشريد شعبك في المنافي ، بل ولحقوه فيها يذبحون البقية الباقية منه ، حتى لا تقوم له قائمة ، ويذوب في تلك البلاد. وكادوا يا وطني أن يحققوا مآربهم فيك ، ويجردوا أرضك من هويتها المقدسة ، ليصبح أرضاً بلا شعب كما كانوا يدعون تمهيداً لإلغاء تاريخك إلى الأبد.

لولا أن قام طفلٌ صغير .. يسير في الطرقات وهو يبكي ، باحثاً عن أمه لترضعه الحليب وينام في حضنها .. وعن أبيه ليأخذه بين ذراعيه بحنان كما كان يفعل دوماً .. وعن إخوته الذين تفتحت عيناه على اللعب معهم وحبهم له ، قالوا للطفل .. لقد ذبحوا أمك وقتلوا أباك وأسروا إخوتك .. لم يفهم الطفل الصغير .. واستمر يبحث عن أسرته .. ولم يجدها .. ولأول مرة شعر الطفل بالوحشة .. واشتاق لعطف أمه وحنان أبيه وحب إخوته .. وذهب يبحث عن بيته .. فوجد مكانه حجارةً مهدمة .. ولمح بين الحجارة دميته المفضلة .. فأخذها بين أحضانه .. وسألها عن أبيه وأمه وإخوته .. فكأنها أومأت له نحو الحجارة المهدمة .. فالتقط الطفل حجراً صغيراً بقبضته الصغيرة .. والتفت فرأى جنوداً ودبابات يعيثون في قريته فساداً ويهدمون بيوتها ويذبحون أهلها .. لمع الشرار من عينيه الصغيرتين .. ونظر إلى دميته الصغيرة .. وترقرقت عيناه بالدموع .. وكأنه قال لها لقد فهمت .. لقد فهمت .. وكأنه سمع صوت أبيه وأمه يقولان له .. أنت يا صغيري الأمل المنشود .. والكرامة المتبقية .. وأنت رجاؤنا .. وكأنه سمع صوت الوطن يناديه بالثأر لأسرته وجيرانه وأهل قريته .. ونظر إلى الحجر مرة أخرى .. والتفت إلى بيته الذي دمروه فوق ألعابه المفضلة والشجرة التي حرقوها وكان يحب اللعب تحتها مع إخوته .. وإذ بالطفل الصغير الأعزل يرمي بالحجر الصغير الجنودَ المدججين بالسلاح .. وإذ بهؤلاء يفرون فزعاً وجبناً .. وكانت أول كلمة نطقها الطفل .. لا .. لم ولن أبيعك يا وطني .. سأثأر يا وطني.

يا وطني
هل يملك بيعك يا وطني في هذا العالم إنسان
هل يملك بيعك أقزامٌ قد قاد خطاهم شيطان
في هذا العصر وكم فيه يا وطني نذلٌ وجبان
فالشعب سيسحقه يوماً الشعب الثائر نيران
الحق وربي منتصرٌ ونصيب الباطل خذلان
قد نسمع عن بيع ضميرٍ تتنافس فيه الأثمان
أو بيع رقيقٍ في الماضي تتحدث عنه الأزمان
قد نسمع عن ذممٍ رخصت ونفوسٍ هانت وتهان
لم نسمع عن أمة هانت أو سكتت وهي البركان
:: ::
هل يملك بيعك يا وطني في هذا العالم إنسان
هل يملك بيعك أقزامٌ قد قاد خطاهم شيطان
في هذا العصر وكم فيه يا وطني نذلٌ وجبان
فالشعب سيسحقه يوماً الشعب الثائر نيران
الحق وربي منتصرٌ ونصيب الباطل خذلان
قد نسمع عن ملكٍ باغٍ وبيده الصولة والشان
وزعيمٍ في الوهم غريقٌ الماءُ لديه وظمآن
ووجوهٍ لطخها عارٌ وعيونٍ فيها النكران
فإلي من خانك يا وطني ستُعدّ تُعدّ الأكفان
:: ::
هل يملك بيعك يا وطني في هذا العالم إنسان
هل يملك بيعك أقزامٌ قد قاد خطاهم شيطان
في هذا العصر وكم فيه يا وطني نذلٌ وجبان
فالشعب سيسحقه يوماً الشعب الثائر نيران
الحق وربي منتصرٌ ونصيب الباطل خذلان
الشعبُ الحرُّ بثورتِهِ بركانٌ ثار وطوفان
يتحدى كل َّمؤامرةٍ فسلاحُ الشعب الإيمان
لن يفلت من يده جانٍ مبتورُ النفسِ وخوّان
وغدا سيموت بباطله ويموت يموت العدوان
:: ::
هل يملك بيعك يا وطني في هذا العالم إنسان
هل يملك بيعك أقزامٌ قد قاد خطاهم شيطان
في هذا العصر وكم فيه يا وطني نذلٌ وجبان
فالشعب سيسحقه يوماً الشعب الثائر نيران
الحق وربي منتصرٌ ونصيب الباطل خذلان
وغداً ستعود فلسطينُ ويعود بنوها الشجعان
ويعود الحقل وفلاحٌ وربيعٌ حلوٌ فتان
وتعود طيورٌ وزهورٌ وتعودُ رياضٌ وجِنان
وسلامٌ نحن سنصنعُهُ وحياةٌ فيها الإنسان
[النشيد منقول]
من الكويت