تمهيد:
مدوَّناتنا هي بيوتنا الصغيرة ، فالمدوَّنة هي مكان المدون الذي يدون فيه ما شاء له من مواضيع يعبر فيها عن مكنون ذاته وأحاسيسه ، ويضع ما رغب من مقالات وقصص وغيرها ، ولكن بقواعد معينة لا تتجاوز حدود هذه المدونة.
مقدمة:
بدايةً أرجو ألا يفهم هذا المقال على أنه موجهٌ إلى شخصٍ بذاته أو مدوِّنٍ بعينه ، فكلنا وقع في أخطاء ، وكلنا بشرٌ نحتاج إلى نصْح بعضنا البعض بين الفينة والأخرى ، كي ننهض بمجتمعنا الجيراني الحبيب ، ونسمو بأنفسنا ومدوناتنا إلى المستوى الراقي المطلوب ، حتى نكون لبنة صالحة في بناء مجتمعنا الكبير.
وأرجو أن تسمحوا لي بمناقشة بعضٍ من الأمراض التي عصفت بمجتمعنا التدويني في الفترة الأخيرة ، حتى يمكننا معالجتها والوقاية منها مستقبلاً:
أولاً: المجاملات غير الموضوعية:
إن مجاملة صاحب المدونة لضيوفه ، ومجاملة الضيوف لصاحب المدونة والثناء على موضوعه ومقالاته ، هو أمرٌ لا بأس به ، بل محمود في ذاته ومرغوب عند الآخرين ، وقد يزيد من أواصر الألفة والمودة بين المدونين.
ولكن المجاملة يجب أن تكون موضوعية ومن باب النقد الهادف البناء وليس من قبيل النفاق والرياء ، فإن كان في الموضوع بعض النقاط السيئة أو السلبية ، لا يجب مدحها والثناء عليها لمجرد كسب ود صاحبه ، بل يجب الإشارة إليها ولو من بابٍ خفيٍ لطيف ، أو على الأقل يترك الحديث عنها ، وذلك حتى نكون مفيدين لبعضنا البعض.
ثانياً: السخرية والاستهزاء بالآخرين:
إن من أصعب الأمور أن يسخر زائرٌ أو ضيف من صاحب المدوَّنة أو موضوعه أو من أحد تعبيراته أو آرائه التي جاءت بموضوعه ، أو حتى من أحد تعليقات الضيوف على الموضوع.
وقد يكون صاحب الموضوع قد مر بتجربة إنسانية معينة ، وأراد أن يعبر عن خالج نفسه ومكنون مشاعره بمقال بمدونته ، فيجد أحداً قد تعرض لما كتب بشيء من التهكم أو السخرية حسب ظاهر التعليق الوارد بصفحة المقال ، ولا يشفع لصاحب التعليق أنه علق بحسن نية أو أنه كان يعني غير ما كتب أو أراد مداعبة صاحب المقال ، لأن الأمور تؤخذ على ظاهرها ، فقد يجرح ذلك صاحبَ المقال على الملأ جرحاً نفسياً عميقاً قد تصعب مداواته.
فيجب أن نراعي مشاعر الآخرين في تعليقاتنا ، ويجب على صاحب التعليق الساخر أن يعود ليعتذر لصاحب المقال في مدونته ، إعمالاً لحسن الخلق بوجوب الاعتذار عند الخطأ.
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الآية 11 - سورة الحجرات]
ثالثاً: الاتهامات والتجريح:
رابعاً: الإزعاج والإلحاح:
لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال أن يتدخل أي زائرٍ لأي مدوَّنة في أمور تخص صاحبها بطريقة مزعجة أو يلح عليه في طلبٍ ما ، كأن يطلب منه مثلاً وبإلحاح أن يضيفه لمفضلته ، أو أن يحرجه أمام الملأ ليطلب منه أن يضيف له كوداً ما بمدوَّنته ، أو غيرها من الطلبات المزعجة أو المحرجة لصاحب المدوَّنة ، فهذا يعتبر تطفلاً وخلقاً غير حميد لا يجب أن يسود في مجتمع المدوِّنين ، لأن الأصل هو حرية كل مدوِّن في كتابة ووضع ما شاء في بيته التدوينيّ الصغير.
خامساً: البحث عن الشهرة:
يجوز للمدون أن يكتب ما شاء من المقالات وأن يختار ما رغب من الموضوعات بمدونته ، ويجوز له أن يزور من شاء بالمدونات الأخرى ليطلع على مواضيعها وأن يضع ما شاء من التعليقات المناسبة ، بل وأن يدعو إلى موضوع مقاله وإلى زيارة مدونته بطريقة لائقة وكريمة ، كما يجوز له أن يدافع عن موضوع مقاله داخل مدونته من خلال الردود على التعليقات بها ، وكذلك يجوز له أن يزور أي عدد شاء من المدونات لأي غرضٍ كان في نفسه بهدف المنافسة الحرة الشريفة طالما أنه لم يتعدَّ على حدود الآخرين.
ولكن لا يجوز له أن يلحّ من خلال التعليق بمدونات الغير على زيارة مدونته بطريقة منفرة وغير محببة بغرض التعرف عليها وإشهارها ، ولا يجوز له أن يدعي زوراً بأنه قادر على إشهار الغير وجعل مدوناتهم الأكثر شعبية ، وذلك بالتغرير بالآخرين باقتراحات عجيبة ومحرجة لهم بل وقد يستجيب لها الآخرون عن جهل وسوء تقدير ، كما لا يجوز لأحدٍ أن يطلب شهرة مدونته ونشرها والإعلان عنها عند الغير بإحراجه والإلحاح عليه بحجة أنها جيدة وتنفع الناس ، لأن هذه وجهات نظر فما ينفع الناس عند البعض قد يكون ضاراً من وجهة نظر غيره.
وختاماً:
علينا أن نرأف بأنفسنا ، وليرحم بعضُنا بعضاً ، ولنساعد بعضَنا البعض في تجاوز هذه الأخطاء ، وقيام أهل الخير بالطرق الودية ومن يجدون في أنفسهم القدرة على استغلال علاقاتهم الشخصية لوأد أي فتنة بغرض تحزب أو مخاصمة فئة ضد أخرى ، بهدف الوقاية من هذه الأمراض في مجتمعنا التدويني ، فالعلاقات بين مدوناتنا هي البيت الجيراني الذي يجب احترامه..
وإن جيران هي بيتنا الكبير ، ويجب أن نلتزم فيه بالقيم النبيلة والأخلاق الحميدة التي خطها لنا ديننا الحنيف.
بسام البدري









